السيد محمد تقي المدرسي

124

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

يتمتع بها كونه عابداً ، وهذا ما يدعى من وجهة النظر القرآنية ب - ( الحبوط ) الذي قالت عنه الآية الكريمة : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) ( الزمر ، 65 ) . وهذه الحالة الانهزامية التي تعتور حركة الإنسان ، هي في حقيقة الأمر محور للمفاسد وأمّها . كيف نتخلّص من الشرك ؟ ولكن كيف نطهّر قلوبنا من هذه الآفة ؟ قبل أن أجيب عن هذا السؤال ، لابد من القول - وبكل صراحة - بأن عملية التطهير المطلوبة عملية صعبة ، والدليل على ذلك أن القرآن الكريم أشار في مواضع عديدة بأنّ أكثر الناس مشركون ، وقال كذلك : ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) ( يوسف ، 103 ) ؛ فمنهم من يعبد الطاغوت ، ومنهم من يعبد المال أو القوة . . وعبادة الطاغوت قد تكون خوفاً وقد تكون طمعاً ، وعبادة المال قد تكون من غنى وقد تكون من فقر ، وعبادة القوة قد تكون من غرور وقد تكون هزيمة . وهكذا هم بنو البشر ، رغم أن العقل والفطرة والأنبياء عليهم السلام يؤكدون لهم بأن لا ينبغي أن يكون لهم مطمع في هذه الأمور من دون الله سبحانه وتعالى ، وأن هذه العوامل لابد وأن يتم التعامل معها تعاملًا واعياً نابعاً من بصيرة نافذة . غير أن الواقع يشير إلى العكس من ذلك ، فترى ما السبب وراء ذلك ؟ إن عملية اجتناب الشرك عملية صعبة جداً ، ولأنها كذلك فإن طيّ مراحلها بحاجة إلى جهد بالغ تبذله وإرادة فولاذية وعزيمة راسخة . ولكي تتوضح فكرة خطورة الشرك على حركة ومصير الانسان ، لابد من الاستعانة بعالم المادة الذي هو أقرب إلى فهم وإدراك بني البشر ، إذ أن القرآن الكريم هو الذي اعتمد هذا الأسلوب في تقريب المفاهيم الدينية إلى إدراك مخاطبيه وحيث